الشيخ الطوسي

74

التبيان في تفسير القرآن

في الواو المقارنة على قياس ( من واقد ) ولم يقرأ به أحد . وقرأ ( آن كان ذا مال ) بهمزة واحدة ممدودة يعقوب وأبو جعفر وابن عامر - وبهمزتين - حمزة وأبو بكر ، الباقون بهمزة واحدة . واختلفوا في معنى ( ن ) في هذا الموضع . فقال قوم : هو اسم من أسماء السورة مثل ( حم ، والم وص ، وق ) وما أشبه ذلك . وهو الذي قلنا إنه أقوى الأقوال . وقال ابن عباس - في رواية عنه - إن النون الحوت الذي عليه الأرضون . وفي رواية أخرى عنه إن النون الدواة . وهو قول الحسن وقتادة ، وروي في خبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( نون ) لوح من نور . وقال قوم : تقديره ورب نون والقلم . والقلم آلة مبرية للكتابة . والمقلمة وعاء القلم ، وجمعه أقلام ، ومنه قلامة الظفر ، لأنه يؤخذ منه كالاخذ بالقط . وانجر القلم بالقسم . وقوله ( وما يسطرون ) ( ما ) في موضع جر بالعطف على ( والقلم ) وكان القسم بالقلم وما يسطر بالقلم ، ويجوز أن تكون ( ما ) مصدرية ، وتقديره : ن والقلم وسطركم ، فيكون القسم بالكتابة ، وعلى الأول بالمكتوب والسطر الكتابة ، وهو وضع الحروف على خط مستقيم : سطر يسطر سطرا إذا كتب ، وأسطر إذا كتب . وجمع السطر سطور واسطار ، قال رؤبة : اني وأسطار سطرن سطرا ( 1 ) والمسطرة آلة التسطير . وقوله ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) هو المحلوف عليه ، وهو جواب القسم ، ومعناه لست يا محمد بمجنون بنعمة ربك ، كما تقول ما أنت بنعمة ربك بجاهل ، وجاز تقديم معمولها بعد الباء ، لأنها زائدة مؤكدة في ما أنت بنعمة ربك بمجنون ، وتقديره انتفى عنك الجنون بنعمة ربك ، وإنما قال ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) مع أن الجنة قد تكون نعمة ، لان الجنة لا تكون

--> ( 1 ) مر في 4 / 110 .